عز وجل حتَّى ينزلها أهلها: الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، ومن شاء الله، وفيها قُصُور الدُرِّ والياقوت والذهب، فتهبَ ريحٌ طيبةٌ من تحت العرض فَتُدْخِلُ عليهم كثبانَ المسكِ الأبيض [1] .
وقال عطاء الخُرَاسَانِيّ في قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} قال: قصور من الزبرجد الأخضر [2] والدرّ والياقوت، يفوح طيبها من مسيرة خمس مائة عام، في جنات عدن وهي قصبة الجنة، وسقفها عرش الرَّحْمَن [3] .
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} رفع على الابتداء؛ أي رضا الله عنهم أكبر من ذلك كله [4] .
وروى مالك بن أنس رحمه الله، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدرِيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يَا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم، فيقولون: وما لنا لا نرضى"
(1) "تفسير مقاتل"2/ 182. وذكره البَغَوِيّ في"معالم التنزيل"4/ 73، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"8/ 204.
(2) من (ت) .
(3) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"8/ 204، ونحوه مختصرًا في"زاد المسير"3/ 469 و"البحر المحيط"لأبي حيان 5/ 72.
(4) قال الطبري في"جامع البيان"10/ 183: ولم يعطف به في الإعراب على الجنات والمساكن الطيبة ليعلم بذلك تفضيل الله ورضوانه عن المُؤْمنين، على سائر ما قسم لهم من فضله، وأعطاهم من كرامته. وانظر"معاني القرآن"للفراء 1/ 446.