فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 477

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلًا يؤم الناس، ثم آخذ شعلًا من نار فأحرِّق على من لا يخرج إلى الصلاة بعدُ ) ) [33] .

رابعا: منكرات السفر:

1-السفر إلى بلاد الكفر أو بلاد الإباحية والفساد لمجرد السياحة:

وهذا من المنكرات الظاهرة والمحرمات الواضحة، إذ السفر لبلاد يظهر فيها الشرك والفسوق واستحلال المحرمات لا يحل إلا لضرورة أو حاجة.

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) )قالوا: يا رسول الله، لِمَ؟ قال: (( لا تراءى ناراهما ) ) [34] .

2-السفر إلى شواطئ البحار حيث العري والفساد:

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كشف العورات والنظر إليها، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوبٍ واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ) ) [35] .

3-السفر إلى الخارج بنية ارتكاب الرذائل:

قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} [الإسراء:32] .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه ضمنت له الجنة ) ) [36] .

4-الانشغال عن الصلوات وتضييعها:

وهذا المنكر يصبح ظاهرة متفشيّة في هذه الأيام، لأن الناس يُكثِرون من الخروج للتنزه والتفسح، وينسون الصلوات غالبًا في زحمة انشغالهم ولهوهم.

قال تعالى: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4، 5] .

قال ابن كثير:"إما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائمًا أو غالبًا، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها" [37] .

قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء:103] .

والموقوت: المقدّر بالمواقيت، فتأخيرها عن الوقت الذي فرضت فيه دون عذرٍ كبيرة.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن للصلاة وقتًا كوقت الحج) [38] .

وقال زيد بن أسلم:"منجمًا، كلما مضى نجم جاء نجم"، وقال ابن كثير:"كلما مضى وقت جاء وقت" [39] .

وعن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك رضي الله عنه في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا ) ) [40] .

فإذا كانت صلاة من هذه حاله صلاة المنافق، فكيف هي صلاة من يؤخرها حتى يخرج الوقت كلّه دون عذر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت