قول منكرة ومنونة؛ لتدل على العموم في سائر الأوقات وفي سائر الأحوال في الرضا والغضب أنت مسؤول عن قولك في العمل والإجازة أنت مسؤول عن فعلك في بلادك وفي خارجها أنت محاسب على أفعالك، والأمر في ذلك يطول والفقه الإيماني يدعو إلى أن يكون المرء المؤمن عاقلا، وأن يعمل مثلما يعمل التاجر، فالتجار - كما نعلم - في مواسمهم يشمرون عن ساعد الجد، ويفتقون العقول عن الأفكار والحيل والأساليب المناسبة لمزيد من الأرباح في هذه المواسم، وتجدهم يزيدون في الأوقات ويغتنمون الفرص في الإقبال وإتاحة الإمكانات والطاقات.. والنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه المشهور يقول: (اغتنم خمسا قبل خمس)
استمعوا إليها لتروا أن معظمها متعلق بالزمان والوقت: (حياتك قبل موتك.. شبابك قبل هرمك.. فراغك قبل شغلك.. صحتك قبل سقمك) . انظروا إلى الأوائل كلها متعلقة بالزمن.. كلها مربوطة بما يتيسر من هذا الزمان الممتد.
وهنا نستحضر الحديث العظيم عند الإمام البخاري في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) .
امتداد في الزمن، وقوة في البدن، وتكاليف تنزلت بها الآيات وشهدت بها ووجهت إليها الأحاديث وأمة مهيضة الجناح متأخرة عن ركب الأمم يحدق بها الأعداء من كل مكان وتحيط بها المكائد في كل وجه وصوب، ثم بعد ذلك ملايين من الأبناء والبنات والأسر من هنا وهناك ضائعون في فلك لا نهاية له.. سائرون في طرق لا تفضي إلى خير ولا إلى علم ولا إلى عمل ولا إلى تقدم أو نحو ذلك إنها قضية خطيرة.
يحسبون - أيها الإخوة - في مقاييس الإنجاز والعمل في الدول والشركات الدقائق والساعات، ويقولون: إذا حصل أمر من الأمور وتعطلت الأجهزة أو تعطل العمل لأمر أو لآخر لمدة ساعة فيقولون: إن هذه الساعة من عدد كذا من الموظفين أصبحت تشكل كذا من الساعات الإنتاجية وتقدر بكذا من الملايين، وتقدر بكذا وكذا، وأما نحن فنضربها ونحسبها ثم نهبها للفراغ ونهدرها في الهباء وننحرها بلا نفع ولا فائدة.
إنها المسؤولية المناطة بنا جميعا أنا وأنت وهذا وذاك.. إن الشباب والشابات والأبناء والبنات جزء عظيم من المسؤولية مناط بآبائهم وأمهاتهم، وسبل التربية والتوجيه وسبل اغتنام الأوقات وغير ذلك مما نعلمه، إضافة إلى مسؤولية المجتمع في كل دوائره المختلفة.
ولعلي أقف هنا وقفات سريعة وليس مقامنا مقام تفصيل فيما ينبغي عمله أو فيما ننكره ونحذر منه ولكها ومضات مهمة: