فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98223 من 466147

الدية: قال الواحدي: الدية من الودي كالشية من الوشي ، والأصل ودية ، فحذفت الواو ، يقال ودى فلان فلانا أدى ديته إلى وليه ، ثم إنّ الشرع خصّص هذا اللفظ بما يؤدّى في بدل النفس دون ما يؤدّى في بدل المتلفات ، ودون ما يؤدّى في بدل الأطراف.

وقوله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً.

معناه: وما كان جائزا لمؤمن قتل مؤمن إلا خطأ ، والاستثناء فيه قيل: إنه منقطع بمعنى لكن ، كقوله: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [النساء: 29] وقيل: إنه متصل ، وهو مستثنى مما يستلزمه وقوع المنهي عنه من الإثم ، كأنّه قيل: لا يقتل المؤمن المؤمن فإنه إثم ، إلا الخطأ فلا إثم عليه.

وقيل: إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا ، والأصل: وما كان مؤمن ليقتل مؤمنا إلا خطأ ، كقوله: ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ [مريم: 35] وقوله: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها [النمل: 60] .

وإنما حملت هاتان الآيتان على خلاف الظاهر ، لأنّ اللّه لا يحرم عليه شي ء ، وإنما ينفى عنه ما لا يليق به ، ولأنّ اللّه لم يحرّم عليهم أن ينبتوا شجرها ، وإنما ينفي عنهم إمكان أن ينبتوا شجرها ، والذي حدا بالقائلين إنه استثناء منقطع إلى القول به أنه لو كان متصلا ، وما قبله نفي لجواز القتل ، لكان مقتضيا أنّ القتل خطأ جائز.

وانتصاب خطأ إما على أنه مفعول لأجله ، أي ما كان له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ ، أو على أنّه صفة لمصدر محذوف ، أي قتلا خطأ ، أو على أنه حال بتأويله بمخطئ.

ثم لما ذكر اللّه قتل الخطأ بيّن حكمه فقال: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ أي فعليه تحرير رقبة ، ودية مسلمة إلى أهله ، إلا أن يصدقوا بالدية ، أي إلا أن يعفوا ، وسمي العفو صدقة ، لأنه معروف ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «كلّ معروف صدقة» «1» .

وسبب نزول هذه الآية ما كان من عيّاش بن أبي ربيعة ، أخرج ابن جرير «2» عن السدي وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً قال: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي ، وكان أخا لأبي جهل بن هشام لأمه ، وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ، ومعهما رجل

(1) رواه مسلم في الصحيح (2/ 697) ، 12 - كتاب الزكاة ، 16 - باب بيان أن اسم الصدقة حديث رقم (52/ 1005) .

(2) في تفسيره جامع البيان المشهور بتفسير الطبري (5/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت