فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98063 من 466147

إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ استثناء مفرّغ ، أي لا تقربوها في حال من الأحوال إلا في حال عبور السبيل ، والمراد به هنا السفر. ويكون محل هذا الاستثناء المفرّغ النصب على الحال من ضمير لا تقربوا بعد تقييده بالحال الثانية وهي قوله: وَلا جُنُباً ، لا بالحال الأولى وهي قوله: وَأَنْتُمْ سُكارى فيصير المعنى لا تقربوا الصلاة حال كونكم جنبا إلا حال السفر ، فإنه يجوز لكم أن تصلوا بالتيمم. وهذا قول عليّ وابن عباس وابن جبير ومجاهد والحكم وغيرهم ، قالوا: لا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال ، إلا المسافر فإنه يتيمم لأن الماء قد يعدم في السفر ، لا في الحضر ، فإن الغالب أنه لا يعدم.

وقال ابن مسعود وعكرمة والنخعي وعمرو بن دينار ومالك والشافعي: عابر السبيل هو المجتاز في المسجد ، وهو مرويّ عن ابن عباس. فيكون معنى الآية على هذا: لا تقربوا مواضع الصلاة - وهي المساجد - في حال الجنابة إلا أن تكونوا مجتازين فيها من جانب إلى جانب. وفي القول الأوّل قوة من جهة كون الصلاة فيه باقية على معناها الحقيقي ، وضعف من جهة ما في حمل عابر السبيل على المسافر وأن معناه: أنه يقرب الصلاة عند عدم الماء بالتيمم ، فإن هذا الحكم يكون في الحاضر إذا عدم الماء ، كما يكون في المسافر.

وفي القول الثاني قوّة من جهة عدم التكلف في معنى قوله: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ، وضعف من جهة حمل الصلاة على مواضعها.

وبالجملة فالحال الأولى أعني قوله: وَأَنْتُمْ سُكارى تقوّي بقاء الصلاة على معناها الحقيقي من دون تقدير مضاف ، وكذلك سبب نزول الآية يقوي ذلك.

وقوله إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ يقوّي تقدير المضاف: أي لا تقربوا مواضع الصلاة.

ويمكن أن يقال: إن بعض قيود النهي أعني لا تَقْرَبُوا وهو قوله: وَأَنْتُمْ سُكارى يدل على أن المراد مواضع الصلاة.

ولا مانع من اعتبار كل واحد منهما مع قيده الدالّ عليه ، ويكون ذلك نهيين مقيد كل واحد منهما بقيد ، وهما لا تقربوا الصلاة هي ذات الأذكار والأركان وأنتم سكارى ، ولا تقربوا مواضع الصلاة حال كونكم جنبا إلا حال عبوركم في المسجد من جانب إلى جانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت