احتجاج الشافعي رضي اللّه عنه ، بحديث فيروز الديلمي ، والحارث بن قيس وقال:
يحتمل أن يكون العقد قد كان قبل نزول التحريم ، فكان صحيحا إلى أن طرأ التحريم ، فلزمه اختيار أربع منهن ومفارقة سائرهن ، كرجل له أمرأتان ، فطلق إحداهما ثلاثا ، فيقال له: اختر أيتهما شئت ، لأن العقد كان صحيحا إلى أن طرأ التحريم.
ووجه على نفسه سؤالا فقال:
إن قال قائل: لو كان ذلك يختلف ، لسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك.
فأجاب بأن قال: قيل له:
يجوز أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد علم ذلك ، فاكتفى بعلمه عن مسألته.
نقلنا هذا الفصل بلفظه ، متعجبين من جهله بسياقه بكلاميه «1» ، وأنه كيف تناقض أول كلامه وآخره مع تفاوت ما بين الأول والآخر ، وفي النوع الواحد من الكلام.
كيف لم يتصور عين التناقض ، وذكر في التأويل أنه يحتمل أن يكون العقد كان قبل نزول التحريم ، فكان صحيحا إلى أن طرأ عليه التحريم؟ فلم يجعل طريان التحريم مانعا اختيار الأربع ، لأن العقد في الأول كان صحيحا على الجميع ، ثم قال قبله كلمات: لما لم يجز أن يبتدئ المسلم عقدا على أختين ، لم يجز أن يبقى له عقد على أختين ، وإن لم يكونا أختين في حالة العقد ، كرجل تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأة واحدة.
(1) أنظر أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 78 - 79.