فليت شعري ، نكاح الرضيعتين في الأول كان صحيحا حتى بطل الجميع بطريان الرضاع ، أم نكاح فيروز الديلمي لما كان صحيحا في الأول ، لم يبطل بما طرأ من الإسلام ، وكيف يتصور الجمع بينهما؟
وكيف يتم له هذا القياس ، وقد جعل الطارئ من التحريم كالمقارن بدليل الرضاع ..؟
وتأويل خبر الديلمي ينقض هذا القياس ، فإن النكاح لما كان صحيحا عنده لم ينقض ، وفي الرضاع كان صحيحا ونقض.
وكيف يتصدى للتصنيف في الدين من هذا مبلغ علمه ومقدار فهمه ، فيرسل الكلام إرسالا من غير أن يتحقق ما يقول ، ويحصل على نفسه ما يورده ، ثم يتعرض للطعن فيمن لو عمر عمر نوح ، ما اهتدى إلى مبادئ نظره في الحقائق؟ فنسأل اللّه تعالى التوفيق ، ونسأله النجاة من عمى البصيرة واتباع الهوى.
واعلم أن المنصوص على تحريمه في كتاب اللّه تعالى ، هو الجمع بين الأختين ، وقد وردت آثار متواترة في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، رواه علي وابن عباس وابن عمر وأبو موسى وجابر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة «1» وعائشة ، وعليه الإجماع ، إلا ما نقل عن طائفة من الخوارج ، فإنهم زعموا أن قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) ، لا يدفع بأخبار الآحاد ، وذلك متهم بناء على أن أخبار الآحاد لا يخص بها عموم الكتاب.
والأخبار في تحريم الجمع بين العمتين والخالتين ، إن كانت مقرونة في بيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببيان الآية ، فتخصيص ، وإن تقدم الخبر فقوله:
(1) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. []