وقال الحسن: كان أول حدود النساء كن يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التي في النور: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) «1» .. الآية ، قال عبادة:
«كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم» فذكر مثل الحديث الأول.
وروي عن الحسن وعطاء أن المراد بقوله تعالى «فَآذُوهُما» الرجل والمرأة.
وقال السدي: البكر من الرجال والنساء.
وعن مجاهد: أنه أراد الرجلين الزانيين ، وأراد بالأول المرأتين الزانيتين.
وذكروا أن الظاهر يدل عليه ، فإنه قال تعالى أولا:
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) ، فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة من النساء.
وقال: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالرجال ، فالأول فاحشة بين النساء ، والثاني فاحشة بين الرجال.
فعلى هذا المذكور من سورة النور ليس نسخا للأول من الفاحشتين ، إذ لا يتعلق الجلد بها ، وفي تعلقه بالفاحشة الثانية اختلاف قول بين العلماء.
ولا شك أن موجب الفاحشة وهو الحبس في البيت ، منسوخ كيفما قدر الأمر ، فأما الفاحشة الثانية فموجبها الإيذاء ، وذلك ثابت الحكم غير منسوخ على قول بعض العلماء ، وتأويل السدي أقرب إلى الظاهر ، وقول غيره يحتمل ، فيمكن أن تكون الآيتان نزلتا معا ، فأفردت المرأة بالحبس ،
(1) سورة النور آية 2.