قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) »
الآية (15) :
الأكثرون على أن الآية منسوخة بما نزل في سورة النور: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) «2» الآية.
والسبيل الذي جعله تعالى لهن: الرحم والجلد.
وقوله: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) «3» ، كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت ، وكان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير والضرب بالنعال ، فنزلت: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الآية.
واعلم أن الآية إن كانت ناسخة فليس فيها فرق بين الثيب والبكر ، وذلك يدل على أنه كان حكما عاما في البكر والثيب.
وورد في الأخبار الصحيحة عن عبادة بن الصامت في هذه الآية:
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) ، قال: كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزل عليه الوحي ، فكان إذا نزل عليه الوحي تربّد لونه ، وكرب له ، وصرفنا أبصارنا عنه فلم ننظر إليه ، فلما سرّي عنه قال:
«خذوا عني» .
قال: قلنا: نعم يا رسول اللّه ، قال: قد جعل اللّه لهن سبيلا:
الثيب بالثيب الرجم ، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة «4» .
(1) الفاحشة: المتزايدة في القبح ، وأجمعوا على أنها الزنا هاهنا.
(2) سورة النور الآية 2.
(3) سورة النساء آية 16.
(4) أخرجه الامام أحمد في مسنده جزء 5 ص 317. ورواه الشافعي والطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي ومسلم وأبو داود وابن حبان.