فأعلم أنَّ حكمهم في الآخرة النار ، بعلمه أسرارهم.
وأن حكمه عليهم في الدنيا - إن أظهروا الإيمان - جُنة لهم .
الأم (أيضاً) : من قال لزوجته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يحنث الناس في الحكم على الظاهر من أيمانهم.
وكذلك أمرنا الله تعالى أن نحكم عليهم بما ظهر ، وكذلك أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وكذلك أحكام الله ، وأحكام رسوله في الدنيا.
فأمّا السرائر فلا يعلمها إلا الله ، فهو يدين بها ، ويجزى ، ولا يعلمها دونه
ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ألا ترى أن حكم اللَّه تعالى في المنافقين ، أنَّه يعلمهم مشركين ، فأوجب عليهم في الآخرة جهنم ، فقال - عز وجل -: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.
وحكم لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحكام الإسلام ، بما أظهروا منه ، فلم يسفك لهم دماً ، ولم يأخذ لهم مالاً ، ولم يمنعهم أن يناكحوا المسلمين وينكحوهم.
ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يعرفهم بأعيانهم ، يأتيه الوحي ، ويسمع ذلك منهم ، ويبلغه عنهم ، فيظهرون التوبة ، والوحي يأتيه بأنهم كاذبون بالتوبة ، ومثل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع الناس:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها ، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"الحديث .
الأم (أيضاً) : كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم أوجب - اللَّه - عز وجل - - للمنافقين إذا أسروا نار جهنم فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا أظهروا التوبة منه ، والقول بالإيمان.
حقنت عليهم دماؤهم ، وجمعهم ذكر الإسلام ، وقد أعلم اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أنهم في الدرك الأسفل من النار ، فقال: