وأقرَّهم على المناكحة والموارثة ، وكان الله أعلم بدينهم بالسرائر ، فأخبره الله - عزَّ وجلَّ ، أنهم في النار ، فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.
وهذا يوجب على الحكام ما وصفت ، من ترك الدلالة الباطنة ، والحكم
بالظاهر ، من القول ، أو البينة ، أو الاعتراف ، أو الحجة .
الأم (أيضاً) : باب (ما يحرم به الدم من الإسلام) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال جلّ وعز: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) الآية.
فأخبر اللَّه - عز وجل - عن المنافقين بالكفر ، وحكم
فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنَّهم في الدرك الأسفل من النار ، وأنَّهم كاذبون بإيمانهم ، وحكم فيهم جلّ ثناؤه في الدنيا ، بأن ما أظهروا من الإيمان ، وإن كانوا به كاذبين ، لهم جُنة من القتل ، وهم المُسِرُّون الكفر ، المظهرون الإيمان ، وبين على لسانه - صلى الله عليه وسلم - مثل ما أنزل في كتابه ؛ من أنَّ إظهار القول بالإيمان جُنة من القتل ، أقرَّ من شهد عليه بالإيمان بعد الكفر ، أو لم يقر إذا أظهر الإيمان.
فإظهاره مانع من القتل ، وبيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر أن لهم حكم المسلمين في الموارثة ، والمناكحة ، وغير ذلك من أحكام المسلمين.
الأم (أيضاً) : تكلف الحجة على قائل القول الأول - بقتل المرتد - ، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة ..:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في عدد آي من
كتابه ، بإظهار الإيمان ، والاستسرار بالشرك ، وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل من النار ، فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) الآية.