كثيراً ، وكانوا بعيداً منه لا يقدرون في السجود على الغارة عليه ، قبل أن يصيروا إلى الركوب والامتناع صلى بأصحابه كلهم ، فإذا ركع ركعوا كلهم ، وإذا رفع رفعوا كلهم ، وإذا سجد سجدوا كلهم إلا صفاً ، يكونون على رأسه قياماً ، فإذا رفع رأسه من السجدتين ، فاستوى قائماً أو قاعداً في مثنى ، اتبعوه فسجدوا ، ثم قاموا بقيامه ، وقعدوا بقعوده ، وهكذا صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة الحديبية
بعسفان ، وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة ، وكان خالد في مائتي فارس منتبذاً من النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحراء ملساء ليس فيها جبل ولا شجر ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في ألف وأربعمائة ، ولم يكن خالد فيما نرى يطمع بقتالهم ، وإنما كان طليعة يأتي بخبرهم .
الأم (أيضاً) : كتاب (صلاة الخوف وهل يصلِّيها المقيم ؟) :
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأذن الله - عزَّ وجلَّ بالقصر في الخوف والسفر ، وأمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا كان فيهم يصلي لهم صلاة الخوف ، أن يصلي فريق منهم بعد فريق ، فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر والمقيم ، بدلالة كتاب الله - عزَّ وجلَّ ، ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فللمسافر والمقيم إذا كان الخوف أن يصلِّيها صلاة
الخوف ، وليس للمقيم أن يصلِّيها إلا بكمال عدد صلاة المقيم ، وللمسافر أن يقصر في صلاة الخوف إن شاء للسفر ، وإن أتم فصلاته جائزة ، وأختارُ له القصر.
الأم (أيضاً) : باب (ما ينوب الإمام في صلاة الخوف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأذن اللَّه تبارك وتعالى في صلاة الخوف بوجهين: