(وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكل جهاد كان مباحاً يخاف أهله ، كان لهم أن
يصلُّوا صلاة شدة الخوف ؛ لأنّ المجاهدين عليه مأجورون ، أو غير مأزورين.
وذلك جهاد أهل البغي الذي أمر اللَّه - عز وجل - بجهادهم ، وجهاد قُطاع الطريق ، ومن أراد من مال رجل أو نفسه ، أو حريمه ، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من قتل دون ماله فهو شهيد"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأما من قاتل وليس له قتال فخاف ، فليس له أن
يصلِّي صلاة الخوف من شدة الخوف ، يومئ إيماء ، وعليه إن فعل أن يعيدها ،
ولا له أن يصلِّي صلاة الخوف في خوف دون غاية الخوف ، إلا أن يصلِّيها صلاة لو صلاها غير خائف أجزأت عنه.
الأم (أيضاً) : باب (صلاة الخوف)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى يقول في صلاة
الخوف: يقوم الإمام ، وتقوم معه طائفة ، فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين ، ويسجدون معه ، فينفتلون من غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو ، ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء العدو ، فيستقبلون التكبير ، ثم يصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين ، ويسلَّم الإمام ، فينفتلون هم من غير تسليم ، ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو ، وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحداناً ثم يسلمون ، وذلك لقول الله عزَّ وجلَّ: (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا كان العدو بينه وبين القبلة لا حائل بينه
وبينهم ولا سترة ، وحيث لا يناله النبل ، وكان العدو قليلاً مأمونين وأصحابه