أو نقول إن التشديد في النون ليكون عوضا عن الحذف الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها للالتقاء الساكنين، وهي الألف التي كانت في آخر المفرد، وألف التثنية، فجعل التشديد في نون المثنى عوضا عن الألف المحذوفة، وهذا التوجيه يتحقق في لفظي: «هذان، الذان» .
أمّا «هاتين» فتشديد النون فيها على أصل التشديد في «هتان» حالة الرفع، وأجري الجرّ مجرى الرفع طردا للباب على وتيرة واحدة.
وقرأ الباقون الألفاظ الأربعة بتخفيف النون مع القصر.
قال ابن الجزري:
.... .... فذانك غنا داع حفد
المعنى: قرأ المرموز له بالغين من «غنا» والدال من «داع» والحاء من «حفد» وهم: «رويس، وابن كثير، وأبو عمرو» «فذانك» من قوله تعالى:
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ (سورة القصص آية 32) بتشديد النون مع المد المشبع للساكنين، وقد تقدم توجيه ذلك.
وقرأ الباقون بتخفيف النون مع القصر. والتشديد، والتخفيف لغتان فصيحتان.
قال ابن الجزري:
كرها معا ضمّ شفا الاحقاف ... كفى ظهيرا من له خلاف
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كرها» في الموضعين الآتيين:
1 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً (سورة النساء آية 19) .
2 -قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (سورة التوبة آية 53) قرءوهما بضم الكاف.
وقرأ الباقون «كرها» في الموضعين بفتح الكاف.
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز لهم ب «كفى» والظاء من «ظهيرا» والميم من «من» واللام من «له» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وابن ذكوان، وهشام بخلف عنه» يقرءون بضم كاف «كرها» من قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً (سورة الأحقاف آية 15) .