أحدهما: الخوف الأدنى وهو قول اللَّه - عز وجل -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.
والثاني: الخوف الذي أشد منه وهو قول الله تبارك وتعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية .
فلما فرّق اللَّه بينهما ودلَّت السنة على افترافهما ، لم يجز إلا التفريق بينهما
-واللَّه تعالى أعلم - ، لأن اللَّه - عز وجل - فرَّق بينهما لافتراق الحالين فيهما.
الأم (أيضاً) : صلاة الجماعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسافراً ومقيماً ، خائفاً وغير خائفِ.
وقال اللَّه - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية والتي بعدها.
مختصر المزني: باب (صلاة الخوف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب
العدو"لأنه آمن ؛ وطلبهم تطوع ، والصلاة فرض ، ولا يصليها كذلك إلا خائفاً."
الرسالة: جُمَلُ الفرائض:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر الآيتين (101 - 102) وحديث خوات بن جبير -: وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في
(هذا الكتاب) .
من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سنَّ سُنَّة ، فأحدث اللَّه إليه في تلك السُنة نسخها ، أو مخرجاً إلى سَعَة منها ، سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُنَّة تقوم الحجة على الناس بها ، حتى
يكونوا إنمّا صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها.
فنسخ اللَّه تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها - كما أنزل
الله وسن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في وقتها ، ونسخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه ، ثم بسنَّته ، صلَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وقتها كما وصفتُ .