فقال - المحاور - ما حجتك في ألَّا يقتل مؤمن بكافر ؟
فقلت: ما لا ينبغي لأحد دفعه مما فرّق الله به بين المؤمنين والكافرين ، ثم سنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضاً.
ثم الأخبار عمن بعده.
ثم ساق الأدلَّة على ذلك من الكتاب والسنة والأخبار .
قال الشَّافِعِي - رحمه الله تعالى -: إن الله - عزَّ وجلَّ قال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)
وقال: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.
فلما سويتَ وسوينا بين قتل المعاهد والمسلم في الرقبة بحكم الله ، كان ينبغي لنا أن نسوي بينهما في الدية.
قلنا: الرقبة معروفة فيهما ، والدية جملة لا دلالة على عددها في تنزيل
الوحي ، فإنَّما قبلت الدلالة على عددها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر الله - عزَّ وجلَّ - بطاعته ، أو عمن بعده إذا لم يكن موجوداً عنه.
قال: ما في كتاب الله عدد الدية.
قلنا: ففي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدد دية
المسلم مائة من الإبل ، وعن عمر - رضي الله عنه - من الذهب والوَرِقِ قبلنا عنه وأنت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبل ، وعن عمر الذهب والوَرقِ إذا لم يكن فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء .
قال: نعم . قلنا: فهكذا قبلنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد دية المسلم ، وعن عمر - رضي الله عنه - عدد دية غيره ممن خالف الإسلام ، إذا لم يكن فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء نعرفه.
الأم (أيضاً) : باب (قتل الصيد خطأ) :