وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه أمر أن يُقتل رجل من المسلمين بقتل رجل نصراني غيلة من أهل الحيرة ، فقتله به ، وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّه كان يقول: إذا قتل المسلم النصراني قُتِل به.
فأما ما قالوا في الدية فقول الله - عزَّ وجلَّ أصدق القول ، ذكر الله الدية في كتابه فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) الآية.
ثم ذكر أهل الميثاق فقال:
(وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.
فجعل في كل واحد منهما دية مُسَلَّمَةٌ - أي: إلى أهله - ، ولم يقل في أهل
الميثاق نصف الدية ، - كما قال أهل المدينة - وأهل الميثاق ليسوا مسلمين ، فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة إلى أهله ، والأحاديث في ذلك كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهورة معروفة ، أنَّه جعل دية الكافر مثل دية المسلم ، وروى ذلك أفقههم ، وأعلمهم في زمانه ، وأعلمهم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن شهاب الزهري
رحمه الله فذكر أن دية المعاهَد في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
مثل دية الحر المسلم ، فلما كان معاوية - رضي الله عنه - جعلها مثل نصف دية الحر المسلم.
فإن الزهري كان أعلمهم في زمانه بالأحاديث فكيف رغبوا عما رواه أفقههم إلى قول معاوية ؟!
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لا يقتل مؤمن بكافر ، ودية اليهودي والنصراني
ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، وقد خالفنا في هذا غير واحد من بعض الناس وغيرهم ، وسألني بعضهم ، وسألته ، وسأحكي ما حضرني منه ، إن شاء الله تعالى.