قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم أعلم من أهل العلم مخالفاً في أنَّ للرجل أن
يرمي الصيد ، وأن يرمي الغرض ، وأنه لو رمى واحداً منهما ، ولا يرى إنساناً ولا شاة لإنسان ، فأصابت الرَّمية إنساناً أو شاة لإنسان ، ضمن دية المصاب إذا مات ، وثمن الشاة إذا فاتت ، فوجدت حكمهم له بإباحة الرمية إذا تعقب ، فمعناه ، معنى: أن يرمى على أن لا يتلف مسلماً ولا حقَّ مسلم ، ووجدته يحل له أن يترك الرمي ، كما وجدته يحل للإمام أن يترك العقوبة ، وكان الشيء الذي يفعله الإمام وله تركه بالرمية يرميها الرجل مباحة له ، وله تركها فيتلف شيئاً فيضمنه الرامي ، أشبه به منه بالحدِّ الذي فرض اللَّه - عز وجل - أن يأخذه ، بل العقوبة به أولى أن تكون مضمونة إن جاء فيها تلف من الرمية ، لأنه لا يختلف أحد في أن الرمية مباحة.
الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأباح اللَّه - عز وجل - دماء أهل الكفر من خلقه فقال: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، وحرّم دماءهم إن أظهروا
الإسلام فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) الآية .
الأم (أيضاً) : باب دية أهل الذمة:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال أبو حنيفة - رحمه الله -: ودية اليهودي
والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم ، وعلى من قتله من المسلمين القَوَد.
وقال أهل المدينة: دية اليهودي والنصراني إذا قُتل أحدهما نصف دية الحر
المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، وقال أهل المدينة: لا يقتل مؤمن بكافر.
قال محمد بن الحسن رحمه الله ؛ قد روى أهل المدينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلماً بكافر ، وقال - عليه الصلاة والسلام -:
"أنا أحقَ من أوفى بذمَّته"
وساق الحديث بهذا اللفظ . ..