فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة ، فقد رجعت عنه.
وأخرج البيهقي رحمه اللَّه: من طريق أبي العباس الأصم: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشَّافِعِي رحمه الله يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بها ؛ ودعوا ما قلته.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدلَُّ به على إتقان الشَّافِعِي رحمه الله في الرواية) :
قال البيهقي رحمه الله: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا
الحسن القصَّار ، الفقيه ، يقول: سمعت ابن أبي حاتم يقول: سمعت الربيع بن
سليمان يقول: قرأت: (كتاب الرسالة المصرية) على الشَّافِعِي نيفاً وثلاثين مرة ، فما من مرة إلا كان يصححه.
ثم قال الشَّافِعِي في آخره: أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه ، يدل
على ذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) الآية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا(86)
الرسالة: باب (العلم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهكذا ردَّ السلام ، قال الله: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يسلم القائم على القاعد"
وإذا سلَّم من القوم واحد أجزأ عنهم"الحديث."
وإنَّما أريد بهذا الردُّ ، فرد القليل جامع لاسم (الرد) ، والكفاية فيه مانع لأن يكون الرد مُعطلاً.
قال الله عزَّ وجلَّ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا(87)