قيل: قال الله تبارك وتعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) الآية.
ويقال: نزلت في أمراء السرايا ، وأمروا إذا تنازعوا في شيء ِ - وذلك
اختلافهم فيه - أن يردوه إلى حكم الله - عز وجل - ، ثم حكم الرسول ، فحُكم الله ثم حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤتى بالصلاة في الوقت ، وبما تجزئ به.
الأم (أيضاً) : ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا إبراهيم قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع ، عن تميم بن طَرَفَة ، عن عدي بن حاتم قال: خطب رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
ومن يطع اللَّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"اسكت فبئس الخطيب أنت"، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى."
ولا تقل ومن يعصهما"الحديث."
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فبهذا نقول . فيجوز أن تقول ومن يعص الله
ورسوله فقد غوى ، لأنك أفردت معصية اللَّه - عز وجل - وقلت: (ورسوله) استئناف الكلام ، وقد قال اللَّه تبارك وتعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الآية.
وهذا وإن كان في سياق الكلام ، استئناف كلام.
ومن أطاع الله فقد أطاع رسوله ، ومن عصى اللَّه فقد عصى رسوله ، ومن
أطاع رسوله فقد أطاع الله ، ومن عصى رسوله فقد عصى الله ؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَبدٌ من عباده ، قام في خلق الله بطاعة الله ، وفرض الله تعالى على عباده طاعته لما وفقه الله تعالى من رشده ؛ ومن قال: (ومن يعصهما) كرهت ذلك القول له ، حتى يفرد اسم اللَّه - عز وجل - ، ثم يذكر بعده اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يذكره إلا منفرداً.