3 - (وَاضْرِبُوهُنَّ) : وذلك بين أنَّه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهي
عنه ، ولا ضرب إلا بقول أو فعل ، أو هما.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويحتمل في: (تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) : إذا نشزن.
فَأَبنَّ النشوزَ فكنَّ عاصيات به ، أن تجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب ، ولا يبلغ في الضرب حداً ، ولا يكون مبرحاً ، ولا مدمياً ، ويتوقى فيه الوجه.
ويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز ، ولا يجاوز بها في هجرة
الكلام ثلاثاً ؛ لأن الله - عزَّ وجلَّ إنَّما أباح الهجرة في المضجع.
والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام ، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجاوَز بالهجرة في الكلام ثلاثاً .
ولا يجوز لأحد أن يضرب ، ولا يهجر مضجعاً بغير بيان نشوزها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قَسم للممتنعة من
زوجها ، ولا نفقة ما كانت ممتنعة ؛ لأن الله تبارك وتعالى أباح هجرة مضجعها ، وضربها في النشوز . والامتناع نشوز ، ومتى تركت النشوز لم تحل هجرتها ، ولا ضربها وصارت على حقِّها ، كما كانت قبل النشوز.
وفي قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
وهو ما ذكرنا مما لها عليه في بعض الأمور من مؤنتها ، وله عليها مما ليس لها عليه ، ولكل واحد منهما على صاحبه.
الأم (أيضاً) : باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) الآية.
أرأيت إذا فعلت أمرأتان فعلاً واحداً ، وكان زوج إحداهما يخاف نشوزها.
وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها ؟
قال: يسع الذي يخاف به النشوز العظة والهجرة والضرب ، ولا يسع الآخر الضرب.