وفي هذه الآية الدلالة على أنّ النكاح يتمّ برضا الولي ، والمنكَحة ، والناكح ، وعلى أن على الولي ألا يعضل ، فإذا كان عليه ألا يعضل ، فعلى السلطان التزويج إذا عضل ؛ لأن من منع حقاً ، فأمر السلطان جائز عليه أن يأخذه منه ، وإعطاؤه عليه ، والسنة تدلّ على ما دلَّ عليه القرآن ، وما وصفنا من الأولياء والسلطان .
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: حدثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن سلمان بن
موسى ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثاً ، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"الحديث.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال عزَّ وجلَّ: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)
فقلنا: - بهذه الآية وغيرها - إن التحريم في غير النسب والرضاع ، وما خصته سُنَّة - بهذه الآية وغيرها - إنَّما هو بالنكاح
ولا يحرّم الحلالُ الحرامَ ، وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما.
الأم (أيضاً) : جماع نقض العهد بلا خيانه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قول الله - عزَّ وجلَّ: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) الآية.
فكان معلوماً أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها ، فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة ، ومعقولاً عنده ، أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب ، لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز ، وما يجوز به من بعلها ما أبيح له فيها .
الأم (أيضاً) : نشوز الرجل على امرأته:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) إلى قوله: (سَبِيلا) .