قال الشَّافِعِي رحمه الله: ودلَّ قول الله تبارك وتعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية ، على أن لا وقت في الصداق كثر أو قلَّ ، لتركه النهي عن
القنطار وهو كثير ، وتركه حداً للقليل ، ودلّت عليه السُّنَّة والقياس على الإجماع فنقول: أقل ما يجوز في المهر ، أقل ما يتمول الناس ، مما لو استهلكه رجل لرجل كانت له قيمة ، وما يتبايعه الناس بينهم.
فإن قال قائل: وما دلَّ على ذلك ؟
قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أدوا العلائق"قيل: وما العلائق يا رسول اللَّه ؟
قال:"ما تراضى عليه الأهلون"الحديث.
ولا يقع اسم عَلَقَ إلا على ما يتمول وإن قلَّ ، ولا يقع اسم مال إلا
على ما له قيمة يباع بها ، وتكون إذا استهلكها مستهلك أدَّى قيمتها وإن قلّت ، وما لا يطرحه الناس من أموالهم ، مثل: الفَلْس وما أشبه ذلك الذي يطرحونه .
الأم (أيضاً) : مالا يحل أن يؤخذ من المرأة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى ذكره: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) الآية ، فأعلم أنه إذا كان الأخذ من الزوج ، من غير أمر
من المرأة في نفسها وَلا عشرتها ، ولم تطب نفساً بترك حقها في القسم لها وماله ، فليس له منعها حقها ، ولا حبسها إلا بمعروف ، وأول المعروف: تأدية الحقِّ ، وليس له أخذ مالها بلا طيب نفسها.
الأم (أيضاً) : باب (الخلاف في الصداق) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إنّ اللَّه - عز وجل - قال: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية ، وذكر الصداق في غير موضع من القرآن سواه ، فلم يحد فيه حداً ، فتجعلَ الصداق - الخطاب للمحاور - قنطاراً لا أنقص منه ، ولا أزيد عليه!.
الأم (أيضاً) : ما يجوز به أخذ مال المرأة منها: