"قد جعل الله لهن سبيلا الحديث ، على أنَّ هذا أول ما حُدَّ به الزناة ، لأنَّ اللَّه يقول: (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الآية."
ثمّ رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزاً ولم يجلده.
وامرأة الأسلمي ولم يجلدها ، فدلَّت سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين ، ولم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان بالنكاح ، وخلاف الإحصان به.
وإذ كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر ، جلد مائة وتغريب عام ."الحديث ، ففي هذا دلالة على لأنَّه أول ما نسخ الحبس عن الزانيين ، وحُدَّا بعد الحبس ، وأن كل حدٍّ حُدَّه الزانيين فلا يكون إلا بعد هذا ، إذ كان هذا أول حد الزانيين.
أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي
هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما أنهما أخبراه: أنَّ رجلين اختصما إلى
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله أقض بيننا بكتاب اللَّه إ ؛ وقال الآخر
-وهو أفقههما - أجل ، يا رسول اللَّه فاقض بيننا بكتاب اللَّه ، وأذن لي في أن أتكلم . قال:"تكلم". قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا ، فزنى بامرأته
فأخبرت أن على ابني الرجم ، فافتديت فيه بمائة شاة وجارية لي ، ثمّ إني سألت أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجم على امرأته ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ("والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله:"
أما غنمك وجاريتك فردَّ إليك"."
وجلد ابنه مائة وغربه عامًّا ، وأمر أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر ، فإن اعترفت رجمها"فاعترفت فرجمها"الحديث.
أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين زنيا"الحديث.