{وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (79) [آل عمران: 79] ، تدل على أن من علم الكتاب وعلمه ودرس كان ربانيا، وهو مشاهد، ودل صدر الآية وهو {ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (79) [آل عمران: 79] . على أنه لا أحد من البشر ينبغي أن يكون إلها حقيقيا، وهي قضية سالبة دائمة إن لم تكن ضرورية، وهي تنعكس كنفسها هكذا: لا واحد من الالهة الحقيقية ينبغي أن يكون بشرا، وهو مبطل لمذهب النصارى في اعتقادهم إلهية المسيح، والكلام معهم طويل.
{وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (80)
[آل عمران: 80] فيه رد على اليهود والنصارى، حيث تألهوا عزيرا والمسيح، وعلى الصابئة حيث عبدوا الملائكة والكواكب.
ومستند الرد أن هؤلاء كلهم حادثون، لما سبق في بيان حدوث العالم، [ولا شيء] من الحادث بإله، فلا شيء من هؤلاء بإله، وهو واضح.
{وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ}
{رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ} (81) [آل عمران: 81] فيها مسألتان:
إحداهما: جواز التكليف بالمعدوم بشرط وجوده، لأن الله - عز وجل - أخذ ميثاق النبيين - عليهم السّلام - على نصرة محمد صلّى الله عليه وسلّم والإيمان به في الزمن القديم وليس حينئذ موجودا، لكن بشرط وجوده في عصره.