واذكر يا سيد الرسل لقومك وأمتّك"إِذْ قالَتِ"حنّة بنت فاقوذ"امْرَأَتُ عِمْرانَ"بن باثان أحد رءوس بني إسرائيل ، قالوا كان بينه وبين عمران والد موسى ألف وثمنمئة سنة ، ومقول القول"رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً"عتيقا خالصا لعبادتك لا أسفله بشيء من أمور الدنيا"فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ"لدعائي"الْعَلِيمُ" (35) بنيتي وحقيقة نذري"فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ"بأن هذه الأنثى خير من كثير من الذكور لما سيكون منها إلا أنه كان متعارفا عندهم أن الأنثى لا تصلح لخدمة الكنيسة ، لذلك قالت ما قالته على سبيل الاعتذار"وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى"فِي جواز تحريرها وصلاحيتها للنبوة"وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ"ومعناه الخادمة والعابدة"وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها"أعيذها بك يا رب"مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ" (36) وأحصنها باسمك من غوايته فلا تجعل له سبيلا عليها.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: ما من بني آدم من مولود إلا نفسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخا من نخسه إياه إلا مريم وابنها.
ثم يقول أبو هريرة اقرأوا إن شئتم (وَإِنِّي أُعِيذُها) الآية.