روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني.
وقيل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا محال فِي الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وعليه فإن من ادعى محبة اللّه وخالف سنة رسوله كان كاذبا فِي دعواه ، لأن من أحب حبيبا أحب من يتصل به ، حتى داره وكلبه ، وقال العامري:
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا
هذا وبعد أن بين اللّه تعالى لعباده طريق الظفر بمحبته وسبيل نيل رضوانه ، أراد أن يبين لهم بعض من اصطفى من عباده فقال عز قوله"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ"إسماعيل وإسحاق ويعقوب"وَآلَ عِمْرانَ"موسى وهارون وأولادهم أو مريم وعيسى إذ قد يكون المراد بعمران والد مريم والأول أولى واللّه أعلم ، واختارهم لذاته"عَلَى الْعالَمِينَ" (33) من أهل زمانهم وهذان الآلان النجيان كانا"ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ"على دين واحد وعقيدة واحدة"وَاللَّهُ سَمِيعٌ"لمن يدعوه بنية خالصة"عَلِيمٌ" (34) بمن يؤهله لهذا الاصطفاء ، لأنه أعلم حيث يجعل رسالته.
قال ابن عباس: قالت اليهود نحن من ذرية إبراهيم وإسحاق وعلى دينهم ، فأنزل اللّه هذه الآية ترد عليهم بأن اللّه اصطفى هذه الذرية للإسلام وإبراهيم كان مسلما ، فلستم من ذريته ما دمتم على يهوديتكم.