فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5257 من 466147

ولهذا المعنى جاء قسم القرآن المكي قصيرا موجزا فِي معظمه وجاء قسم المدني طويلا مسهبا فِي أكثره. ويرجع ذلك إلى ما أشرنا إليه قبلا من أن القرشيين فِي مكة كانوا فِي الذؤابة من قبائل العرب ذكاء وألميعة وفصاحة وبلاغة وشرفا وشجاعة فلا بدع أن يخاطبهم القرآن بالقصير من سوره وآياته رعاية لحق قانون البلاغة والبيان فِي خطاب الذكي النابه بغير ما يخاطب به من كان دونه. ولا يقدح فِي مزايا المكيين هذه أنهم كانوا أميين لم يستنيروا بثقافة المدنيين فللثقافة والاستنارة ميدان وللذكاء والتمهر فِي البيان ميدان وأهل المدينة لم يكونوا على استنارتهم ليبلغوا شأن قريش فِي تلك الخصائص والمزايا وكان منهم أهل كتاب درجوا على ألا يستفيدوا إلا بالتطويل ولا يقنعوا إلا ببسط الكلام.

ومن هنا تعرف مبلغ ما فِي هذه الشبهة من زيف وكذب فيما رتبوه على هذا من أن القرآن كان نتيجة لتأثر محمد بانحطاط أهل مكة فِي القسم المكي وباستنارة أهل المدينة فِي القسم المدني حتى جاء قرآنه قصيرا فِي الأول طويلا فِي الثاني.

رابعا - أن القرآن قد تحدى الناس جميعا مكيهم ومدنيهم وعربيهم وعجميهم أن يأتوا ولو بمثل أقصر سورة من تلك السور القصيرة فعجزوا أجمعين وأسلم المنصفون منهم لله رب العالمين. فلو كان القصر أثرا للانحطاط كما يقول أولئك المرجفون لكان فِي مقدور الممتاز غير المنحط أن يأتي بمثل ذلك المنحط بل بأرقى منه {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} .

وإذا أراد أولئك المتقولون أن يعللوا القصر والطول بأن المكي لم يتعرض لتفاصيل التشريع بخلاف المدني فإليك هذه الشبهة وتمحيصها فيما يليك.

الشبهة الثالثة...

الشبهة الثالثة

يقولون: إن القسم المكي خلا من التشريع والأحكام بينما القسم المدني مشحون بتفاصيل التشريع والأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت