ومنها: قصد العموم، نحو: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) .
ولم يقل إنها، لئلا يتوهم تخصيص ذلك بنفسه.
(أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) .
(وأعْتَدْنَا للكافرين عذَاباً مُهيناً) .
ومنها: قصد الخصوص، نحو: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) .
لم يقل لك تصريحاً بأنه خاص به.
ومنها: الإشارة إلى عدم دخول الجملة الأولى، نحو: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) الشورى: 24.
فإنَّ (وَيَمْحُ اللَّهُ) استئناف لا داخل فِي حكم الشرط.
ومنها: مراعاة الجناس، ومنه: (قل أعوذُ بربِّ الناسِ) .
ذكره الشيخ عز الدين، ومثَّله ابن الصائغ بقوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2) .
ثم قال: (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) .
فالمراد بالإنسان الأول الجنس، وبالثاني آدم، أو من يعلم الكتابة، أو
إدريس، وبالثالث أبو جهل.
ومنها: مراعاةُ الترصيع وتوازن الألفاظ فِي التركيب، ذكره بعضهم فِي قوله: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) .
ومنها: أن يتحمل ضميرا لا بد منه، ومنه: (أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) .
لو قال استطعماها لم يصح، لأنها لم يستطعما القرية، أو استطعماهم فكذلك، لأن جملة استطعما صفة لقرية النكرة لا لأهل، فلا بد أن
يكون فيها ضميرٌ يعود إليها، ولا يمكن إلا مع التصريح بالظاهر، كذا حرره
السبكي فِي جواب سأله الصلاح الصفدي فِي ذلك، قال الصفَدي:
أَسَيِّدَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ وَمَنْ إذَا ... بَدَا وَجْهُهُ اسْتَحْيَا لَهُ الْقَمَرَانِ
وَمَنْ كَفُّهُ يَوْمَ النَّدَى وَمِداده ... عَلَى طِرْسِهِ بَحْرَانِ يَلْتَقِيَانِ