هذه الثلاثة كلها منتفية يوم القيامة أنت لا تستطيع أن تشتري ذنوبك بأي ثمن ولا تستطيع أن تذهب إلى أحد ليحملها عنك ولا يوجد شفيع ذو وجاهه من غير الله يستطيع أن يشفع يومئذ إلا ما أذن الله جل وعلا أن يشفع لذلك قال الله"البيع"يفسر بالشراء وقال"الخلة"وهي الصداقة والمعرفة وقال"الشفاعة"وهي الوجاهة وكلها منتفية إلا الشفاعة المثبتة شرعا وسيأتي بيانها .
"لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون"لأنهم عدلوا مع الله غيره وهذا من أعظم الظلم .
ثم ذكر الله الآية الشهيرة المعروفة بـ (آية الكرسي) وهي أعظم آية فِي كتاب الله ثبت عنه عليه السلام أنه سأل أبي ابن كعب الصحابي المعروف قال"يا أبي أي آية فِي كتاب الله أعظم فقال أبي الله لا إله ألا هو الحي القيوم"فضرب الرسول على صدر أبي بن كعب وقال"ليهنك العلم يا أبا المنذر"
يتحرر من الحديث أن آية الكرسي أعظم آية فِي كتاب الله وهذا لا خلاف فيه بين العلماء , يتحرر من الآية نفسها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما رواه ابن حبان بسند صحيح"أن من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت"هذا ما جاء فِي فضلها أما فِي معناها فإنا نقول على هيئة نقاط حتى لا نطيل:
صدرها الله بلفظ الجلالة"الله"وهو علم على الرب سبحانه وتعالى ولم يطلق على غيره , ثم نعت الله سبحانه وتعالى نفسه باسمين من أعظم أسمائه وهي قوله جل وعلا"الحي القيوم"والحي القيوم قال أهل العلم كل أسماء الله الحسنى مردها إلى معنى هذين الاسمين ويقال أن معنى الحي أن حياة الله جلا وعلا حياة لم يسبقها عدم ولا يلحقها زوال حياة الله حياة تامة كاملة , ومعنى القيوم أنه جلا وعلا مستغن عن كل أحد وكل أحد مفتقر إليه , فلا قوام لأحد إلا بالله , والله جلا وعلا غني كل الغنى عن جميع خلقة"الله لا إله إلا هو الحي القيوم".