من أجل إِرادته إِياه (كُنْ) أي أحدُث فيحدث، وقال قوم: هذا يجوز أن تكون لأشياءَ معلومة أحدث فيها أشياءَ فكانت، نحو قوله:
(فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) . واللَّه أعلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118)
(لولا) معنى هلا، المعنى: هلا يكلمنا الله أو تأْتينا آية، فأعلم اللَّه
عزَّ وجلَّ أن كفرهم فِي التعنُّتِ بطلب الآيات على اقتراحهم كقول الذين من
قبلهم لموسى: (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) ، وما أشبه هذا، فأعلم الله أن كفرهم متشابه، وأن قلوبهم قد تشابهت فِي الكفر.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .
المعنى فيه أن من أيقن وطلب الحق فقد آتته الآيات البينات، نحو
المسلمين ومن لم يشاق من علماءِ اليهود، لأنه لما أتاهم - صلى الله عليه وسلم - بالآيات التي يُعْجَزُ عنها من أنبائهم بما لا يُعلم إلا من وحي، ونحو انشقاق القمر وآياته التي لا تحصى عليه السلام، والقرآن الذي قيل لهم فأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك.
ففِي هذا برهان شافٍ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ(119)
نصب (بشيراً ونذيراً) على الحال، ومعنى بشيراً، أي مبشراً المؤمنين
بما لهم من الثواب، وينذر المخالفين بما أعد لهم من العقاب.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) .
وتقرأ (ولا تَسْألُ) ، ورفع القراءتين جميعاً من جهتين، إحداهما أن