(بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) .
القانت فِي اللغة المُطِيعُ، وقال الفرَّاءُ: (كل له قانتون) هذا خصوص إنما
يعني به أهل الطاعة، والكلام يدل على خلاف ما قال، لأن قوله:
(مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ)
كل إحاطة وإنما تأويله: كل ما خلق اللَّه في
السَّمَاوَات والأرض فيه أثَرُ الصنْعَة فهو قانت للَّهِ والدليل على أنه مخلوق -
والقانت فِي اللغة القائم أيضاً ألا ترى أن القنوت إِنما يُسَمًى بِه من دَعا قائماً
في الصلاة قانتا، فالمعنى كل له قانت مقر بأنه خالقه، لأن أكثر من يخالف
ليس بدفع أنه مخلوق وما كان غير ذلك فأثر الصنْعَةِ بين فيه، فهو قانت
على العموم، وإِنما القانت الداعي.
وقوله: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)
يعني، أنشاهما على غير حِذَاءٍ ولا مِثَال، وكل من أنْشَأ ما لَم يُسْبَق إليه
قيل له أبدعت، ولهذا قيل لكل من خالف السُّنَّةَ والإجماعَ مبتدع، لأنه يأتي
في دين الإِسلام بما لم يسبقه إِليه الصحابة والتابعون.
وقوله: عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
رفع (يكون) من جهتين: إِن شئت على العطف على يقول، وإِن شئت
الاستئناف.
المعنى فهو يكون، ومعنى الآية قد تكلم الناس فيها بغير قول:
قال بعضهم: إِنما يقول له (كُنْ فَيَكُونُ) إِنما يريد، فيحدث
كما قال الشاعر:
امْتَلأ الحوضُ وقال قَطْنِي... مهلاً رويداً قد ملأت بطني
والحوض لم يقل.
وقال بعض أهل اللغة - (إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
يقول له وإِن لم يكن حاضراً: كن، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر.
وقال قائل: (إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) له معنى من أجلها فكأنه إنما يقول