واستناد كلّ ما ظهر إمّا إلى ما لا وجود له ، وإمّا لوجود ونسبة معا بشرط اجتماعهما ، واجتماعهما إن كان طارئا لزم منه مفاسد لا تكاد تنحصر لأنّ المقتضي للاجتماع إمّا كلّ منهما أو أحدهما أو ثالث ، فإن كان الوجود ، لزم أن يكون فيه جهة تقتضي الاقتران بالنسبة المعدومة ثانيا ، مع عدم اقتضائها ذلك أوّلا ، وفيه ما فيه من المحالات التي لا حاجة إلى تعديدها.
وإن كانت النسبة هي المقتضية للجمع ، لزم أن يكون ما لا وجود له يوجب حكما وأثرا فِي الوجود ، وأن يكون سببا لظهور كلّ موجود ، وغير ذلك من المحالات مع أنّ الجمع فِي نفسه لا وجود له ، بل هو نسبة كما مرّ.
وإن كان أمرا ثالثا عاد السؤال لأنّ ذلك الثالث لا يخلو ، إما أن يكون وجودا أو نسبة
ويلزم ما مرّ ذكره ، والأمر غير خارج عن هذه الضروب المذكورة ، فكيف الأمر؟ فيثبت الحيرة.
وإن استندنا إلى الإخبارات الإلهيّة ، فالكلام فيها كالكلام فيما مر لأنّها لا بدّ وأن تكون تابعة للمدارك ، والمدارك أوصاف تابعة للموصوف ، والموصوف لم يثبت بعد ما هو؟
فما الظنّ بما هو تبع له ومتفرّع عنه؟ ومع هذه كلّه فالإدراكات حاكمة ومتعلّقة بمدارك متعدّدة من حيث تنوّع ظهوراته ، أو بمدركات شتّى ، وثمّ لذّة هي عبارة عن إدراك الملائم ، وألم يعبّر عنه بأنّه إدراك غير الملائم ، وثمّة ظلمة ونور ، وحزن وسرور ، فالكلّ ثمّة وما ثمّة كلّ ولا جزء ولا ثمّة ، فما العمل؟ وما من وكيف؟