ونصب (أبداً) لأنه ظرف من الزمان، المعنى: لن يَتَمَنوهُ فِي طول عُمرهم إِلى
موتهم، وكذلك قولك: لا أكلمك أبداً، المعنى لا أكلمك ما عشت. ومعنى (بما قدمت أيديهم) أي بما تقدمه أيديهم. ويصلح أن يكون بالذي قدمته أيديهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96)
يعني به علماءَ اليهود هؤلاءِ، المعنى أنك تجدهم فِي حال دعائهمْ إلى تمنى
الموت أحرص الناس على حياة.
ومعنى (لَتَجِدَنَّهُمْ) لَتَعْلَمَنَّهَم.
وَمَعْنى (وَمِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا) أي وَلَتَجِدَنَهُمْ أحْرَصَ من الذين أشركوا، وهذا نهاية فِي التمثيل.
والذين أشركوا هم المجوس ومن لا يُؤمن بالبعث.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) .
ذكرت الألْفُ لأنها - نهايةُ ما كانت المجوس - تدْعُو به لمُلوكها - كان الملك
يُحَيَّا بأن يقال عش ألفَ نَيْبُروزٍ وَألْفَ مِهْرَجَانٍ.
يقول فهؤُلاءِ الذين يزعمون أن لهم الجنة، وأنَّ نعيم الجنة له الفضل
لاَ يتمنون - الموت وهم أحرص مِمَّن لا يُؤمن بالبعث، وكذلك يجب أن يكون هُؤلاءِ لأنهم كُفَّار بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عِنْدهُم حق، فيعلمون أنهم صائرون إِلى النارِ لا محالة، فهم أحْرصُ لهذه العلة، ولأنهم يعلمون أنهم لو تمنوا الموت لماتوا، لأنهم علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق لولا ذلك لما أمسكوا عن التمني، لأن التمني من واحد
منهم كان يثبت قولهم.
وإِنما بالغنا فِي شرح هذه الآيات لأنها نهاية فِي الاحتجاج فِي تثْبِيتِ أمْرِ
النبي - صلى الله عليه وسلم - .