217 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يجوز أن يشاء الشرك والكفر، فقال تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ، قَالَ: أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ. وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} [80] فبين أنه لا يخاف شركهم إلا بإرادة الله تعالى.
والجواب عن ذلك: أن ظاهر الكلام يقتضى أنه لا يخاف ما يشركون به وهو الأصنام. ثم قال: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} فنكر الشيء ، فظاهره لا يدل على المراد، ويجوز (1) في الاستثناء أن يكون راجعا إلى ذكر الخوف وإلى ما يشركون، فمن أين أن المراد به ما قالوه؟!
والمراد بالآية: أنه لما حاج قومه فنبههم على أن الأصنام لا تنفع ولا تضر، وأنه لا يخافها على وجه، قال: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} من ضروب ما يخاف منه فأخاف ذلك. ومتى لم يحمل على هذا الوجه لم يستقم الكلام.
وقد قيل: إن المراد به (2) {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} من الأصنام، إلا أن يشاء تعالى أن يجعلها حية قادرة على الإقدام على الضار، فأخافها إذ ذاك.
218 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص المؤمن بالهدى والإيمان، فقال: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ، وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . [87] .
والجواب عن ذلك: أنه بين تعالى أنه خص الأنبياء بأن اجتباهم واصطفاهم بأن اختارهم للرسالة دون غيرهم، وهذا مما لا يضاف إلا إليه تعالى.
(1) د: ولا يجوز.
(2) ساقطة من د.