لا هذه في أنها تكون في تأويل: زائدة ، وفي أخرى: غير زائدة . قول الشاعر «1» :
أبا جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
ينشد: أبا جوده لا البخل ، ولا البخل ، فمن نصب البخل جعلها زائدة ، كأنه قال: أبا جوده البخل ، ومن قال: لا البخل ، أضاف «لا» إلى البخل «2» .
ومثل هذه الآية في أنّ لا فيها زائدة قوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [الأنبياء/ 95] فهذه تحتمل تأويلين: تكون لا في أحدهما زيادة «3» ، وأنّ في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ الذي هو: حرام* والمعنى: وحرام على قرية أنهم لا يرجعون ، أي: أنّهم يرجعون ، والتقدير: وحرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى أهلهم كما قال:
فلا يستطيعون توصية ، ولا إلى أهلهم يرجعون [يس/ 50] ، فلا* على هذا التأويل زيادتها كزيادتها في قوله:
لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ 29] ، وكزيادتها في قول الشاعر «4» :
(1) سبق في 1/ 69 وانظر معاني القرآن للأخفش ، ص 294 .
(2) قال الأخفش: أراد أبى جوده «لا» التي هي للبخل ، لأن «لا» قد تكون للجود والبخل ، لأنه لو قال: امنع الحق ، أو: لا تعط المساكين ، فقال:
لا ، كان هذا جودا منه .
(3) في (ط) : زائدة .
(4) سبق في 1/ 164 .