اللَّهُ: (فَإِن جَاءوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إلى قوله: (وَإِنْ حَكمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ) .
وكانَ اللَّهُ تعالى قد أمر أوَّلاً بحبسِ النِّساءِ الزَّواني إلى أن يتوفاهنَّ الموتُ
أويجعلَ اللَّهُ لهن السبيلَ ثم جعلَ اللُّه لهنَّ سبيلاً.
ففي"صحيح مسلمٍ"عن عبادةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"خُذوا عنِّي خُذوا عنِّي قد جعلَ اللَّهُ لهنَّ سبيلاً:"
البكرُ بالبكرِ جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ ، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مائة والرَّجْمُ"."
وقد أخذَ بظاهرِ هذا الحديثِ جماعة من العلماءِ ، وأوجبوا جلدَ الثيبِ
مائة ، ثم رجمه كما فعل عليّ بشُراحة الهَمْدَانيِّة ، وقال: جلدتُها بكتاب اللَّه.
ورجمتُها بسنّة رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
كانتْ هذه الآية ُ يشتدُّ منها خوفُ السلفِ على نفوسِهِم فخافُوا أن لا
يكونُوا من المتَّقينَ الذين يُتقبلُ منهم.
وسُئلَ الإمامُ أحمدُ عن معنى"المتقينَ"فيها ، فقالَ: يتقي الأشياءَ ، فلا يقعُ
فيما لا يحِلُّ له.
وكان السلفُ يوصونَ بإتقانِ العملِ وتحسينِهِ دون مجردِ الإكثار منه ، فإنّ
العملَ القليلَ مع التحسينِ والإتقانِ أفضلُ من الكثيرِ مع عدمِ الإتقانِ.
قالَ بعضُ السلفِ:"إن الرجلينِ ليقومانِ في الصفِّ وبينَ صلاتيهِما كما بينَ"
السماءِ والأرضِ ، كم بينَ من تصعدُ صلاتُه لها نور وبرهان كبرهان الشمسِ.
وتقولُ: حفظك اللَهُ كما حفظتني ، وبينَ من تُلَفّ صلاتُهُ كما يلَفّ الثوبُ
الخَلِق ويضربُ بها وجهُ صاحبِها ، وتقولُ: ضيعكَ اللَّهُ كما ضيعتَنِي"."
ولهذا قالَ ابنُ عباسٍ وغيرُهُ:"صلاةُ ركعتين في تفكر خير من قيامٍ ليلةٍ"
والقلبُ ساهٍ"."
قال بعضُ السلفِ:"لا يقلُّ عمل مع تقوى ، وكيف يقِل ما يُتقبلُ ؟"