قيل: بلى إذا ساووهم في الكمال كانوا مثلهم في الأفعال ، وسموا به كفارا وإن عملوا ببعض أفعالهم ، ولم يساووهم في جميع صفاتهم كانوا عصاة بذلك الفعل.
فنقول من حكم بضد حكم الله مدعيا به على الله أو جاحدا بما أنزله
من أحكامه فهو كافر ، لأن من جحد القرآن ، وقد شهد الله بإنزاله ، أو نسب إليه ما لم ينزله ، فقد كذب عليه ، ومن كذب عليه لم يرتب بكفره ، لقوله تبارك وتعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ(32 ) )
فسماهم كفارا ، فمن كان تاركا لما أنزل الله في أحكامه على هذه الصفة ، فقد ساوى من أنزلت فيهم الآيات من اليهود والنصارى واستحق اسم الكفر والظلم والفسق.
ومن حمله حرص الدرهم والدينار ، أو بلوغ ثأر ، أو شهوة نفس على
ترك حكم الله ، وهو عالم بعدوانه عارف بإساءته ، حذرٌ من سوء صنيعه ، مصدق لربه فيما أنزل من الأحكام ، شاهد عليها بالحق المفترض عليه العمل به ، ولم يساوهم فيها ، وهو باق على إسلامه عاص لربه ، فأفعاله تستوجب عقوبته إن لم يجد بالصفح عنه.
فإن تاب لحق بالتائبين ، ومن يستوجب المغفرة من المذنبين ، ومن لحقه الموت قبل التوبة كان له طريقان:
أحدهما: الرجحان في الوزن قال تبارك وتعالي: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)
وقال: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47) .
أفيأتي بالخردلة من الشر ولا يأتي بها من الخير ، وهو عدل لا يجور