فالجواب: أن الهاء عائدةٌ على الرجس، والرجس واقعٌ على الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، ورجوع الهاء عليه بمنزلة رجوعها على الجمع الذي هو واقعٌ عليه، ومنبئ عنه، ذكره ابن الأنباريّ.
قوله تعالى: (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)
وإِنما قال: (مِثْلُ ما قَتَلَ) وإِنما عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله، لأنهم يقولون: أنا أُكرِمُ مثلك، يريدون: أنا أُكرِمُك، فالمعنى: جزاء ما قتل.
قوله تعالى: (اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ)
في تذكيره النعم فائدتان:
إِحداهما: إِسماع الأمم ما خصه به من الكرامة.
والثانية: توكيد حجَّته على جاحده.
ومن نعمه على مريم أنه اصطفاها وطهرها، وأتاها برزقها من غير سبب.
وقال الحسن: المراد بذكر النعمة: الشكر.
فأما النعمة، فلفظها لفظ الواحد، ومعناها الجمع.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال هاهنا: (فَتَنْفُخُ فِيها) وفي آل عمران (فيه) ؟
فالجواب: أنه جائِز أن يكون ذكر الطير على معنى الجميع، وأنَّث على معنى الجماعة، وجاز أن يكون «فيه» للطّير، «وفيها» للهيئة ذكره أبو علي الفارسي.
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
قال أبو عبيدة: وإِنما قال: «إِلهين» ، لأنهم إِذ أشركوا فعل ذكر مع فعل أنثى ذكَّروهما.
«فَإِنْ قِيلَ» : فالنصارى لم يتخذوا مريم إلهاً، فكيف قال الله تعالى ذلك فيهم؟
فالجواب: أنهم لما قالوا: لم تلد بشراً، وإِنما ولدت إِلهاً، لزمهم أن يقولوا: إِنها من حيث البعضية بمثابة مَن ولدته، فصاروا بمثابة من قاله.
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في سؤال الله تعالى له عن ذلك وهو يعلم أنه ما قاله؟