فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120757 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أراد هابيل وهو من المؤمنين أن يبوء قابيل بالإِثم وهو معصية، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه ما أراد لأخيه الخطيئة، وإِنما أراد: إِن قتلتني أردت أن تبوء بالإِثم، وإِلى هذا المعنى ذهب الزجاج.

والثاني: أن في الكلام محذوفا، وتقديره: إني

أُريد أن لا تبوء بإثمي وإِثمك، فحذف «لا» كقوله تعالى: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: أن لا تميد بكم، ومنه قول امرئ القيس:

فقلتُ يمينُ اللهِ أبرحُ قَاعِدَاً ... وَلَوْ قطَّعوا رأسي لَدَيْكِ وأوصالي

أراد: لا أبرح.

وهذا مذهب ثعلب.

والثالث: أن المعنى: أريد زوال أن تبوء باثمي وإِثمك، وبطلان أن تبوء باثمي وإِثمك.

فحذف ذلك، وقامت «أن» مقامه، كقوله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أي: حبّ العجل، ذكره والذي قبله ابن الأنباري.

قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)

«فَإِنْ قِيلَ» : أليس الندم توبة، فَلِم لم يقبل منه؟

فعنه أربعة أجوبة:

أحدها: أنه يجوز أن لا يكون الندم توبة لمن تقدَّمنا، ويكون توبة لهذه الأمة، لأنها خصّت بخصائِص لم تشارَك فيها، قاله الحسن بن الفضل.

والثاني: أنه ندم على حمله لا على قتله.

والثالث:

أنه ندم إِذ لم يواره حين قتله.

والرابع: أنه ندم على فوات أخيه، لا على ركوب الذنب.

وفي هذه القصّة تحذير من الحسد، لأنه الذي أهلك قابيل.

قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ)

قال الضحاك: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلماً، وقال أبو عبيدة: من جناية ذلك، ومن جري ذلك.

قال الشاعر:

وأهل خباءٍ صالحٍ ذَاتُ بينهم ... قدِ احتربوا في عاجِلٍ أنا آجِلُه

أي: جانيه وجارٌ ذلك عليهم.

وقال قوم: الكلام متعلق بما قبله، والمعنى: فأصبح من النادمين من أجل ذلك.

فعلى هذا يَحسن الوقف هاهنا، وعلى الأول لا يحسن الوقف.

والأوّل أصحّ.

وكَتَبْنا بمعنى: فرضنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت