فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 135

فالصائم نهي عن الأكل والشرب لأن ذلك سبب التقوى، فترك الأكل والشرب الذي يولد الدم الكثير الذي يجري فيه الشيطان إنما يتولد من الغذاء لا عن حقنة ولا كحل، ولا ما يقطر في الذكر، ولا ما يداوى به المأمومة والجائفة، وهو متولد عما استنشق من الماء لأن الماء مما يتولد منه الدم فكان المنع منه من تمام الصوم.

فإذا كانت هذه المعاني وغيرها موجودة في الأصل الثابت بالنص والإجماع فدعواهم أن الشارع علق الحكم بما ذكروه من الأوصاف معارض بهذه الأوصاف، والمعارضة تبطل كل نوع من الأقيسة إن لم يتبين أن الوصف الذي ادعوه هو العلة دون هذا.

الوجه الخامس: أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع، وقد ثبت عن النبي × أنه قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين، ولهذا قال: «فضيقوا مجاريه بالجوع» ، وبعضهم يذكر هذا اللفظ مرفوعًا.

وقال أيضًا: فإن قيل: بل الكحل قد ينزل إلى الجوف ويستحيل دمًا.

قيل: هذا كما قد يقال في البخار الذي يصعد من الأنف إلى الدماغ فيستحيل دما، وكالدهن الذي يشربه الجسم. والممنوع منه إنما هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دمًا ويتوزع على البدن.

ونجعل هذا (وجهًا سادسًا) فنقيس الكحل والحقنة ونحو ذلك على البخور والدهن ونحو ذلك لجامع ما يشتركان فيه من أن ذلك ليس مما يتغذى به البدن ويستحيل في المعدة دمًا، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت