فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 135

ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض، والنبي × قد نهى المتوضئ عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائمًا، وقياسهم على الاستنشاق أقوى حججهم كما تقدم، وهو قياس ضعيف، وذلك لأن من نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه وإلى جوفه، فحصل له بذلك ما يحصل للشارب بفمه ويغذي بدنه من ذلك الماء، ويزول العطش ويطبخ الطعام في معدته كما يحصل بشرب الماء، فلو لم يرد النص بذلك لعلم بالعقل أن هذا من جنس الشرب فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم، وذلك غير معتبر، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر، فليس هو مفطرًا ولا جزءًا من المفطر لعدم تأثيره، بل هو طريق إلى الفطر، وليس كذلك الكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة. فإن الكحل لا يغذي البتة ولا يدخل أحد كحلًا إلى جوفه لا من أنفه ولا فمه.

وكذلك الحقنة لا تغذي بل تستفرغ ما في البدن كما لو شم شيئًا من المسهلات أو فزع فزعًا أوجب استطلاق جوفه وهي لا تصل إلى المعدة.

والدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليه من غذائه، والله سبحانه قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وقال ×: «الصوم جنة» وقال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع» [1] .

(1) قال الألباني: الحديث صحيح، أما زيادة: فضيقوا مجاريه بالجوع، فلا أصل لها خلافًا لمن وهم. كما نبهنا عليه في تعليقنا على الحديث في رسالة الصيام لابن تيمية. انظر: حاشية صحيح الجامع 2/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت