في البدن أسرع وأنفع مما لو تناولها المريض عن طريق الفم كما قال المطيعي رحمه الله عن أهل الطب، وقد أوردت قوله هذا في الرأي الأول من المبحث الثاني، وإذا كان الأمر بهذه المثابة فالواجب أن تقاس على ما تم الإجماع عليه من تفطير الأكل والشرب من باب قياس الأولى، إضافة إلى دخولها في حقيقة الصيام.
كما ظهر من خلال هذا البحث أن الراجح في حصول الإفطار: إنما هو في وصول المفطر إلى الحلق عمدًا كما هو مذهب الجمهور، لا أنه لا يفطر الصائم إلا إذا وصل إلى المعدة؛ لأن الصائم مأمور بالإمساك، وهو مازال ممسكًا لصومه مادام المفطر في فمه، أما إذا تجاوزه إلى حلقه فالأصل أنه زال الإمساك وحصل الإفطار لأنه لا يتمكن من رد ما دخل في حلقه، إلا إذا تقيأه. ومن المعلوم أن التقيء عمدًا مفطر آخر.
وقد أفادني سعادة الدكتور محمد بن عبد الله الزويد وفقه الله استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني في الرياض: بأن عملية بلع الأطعمة والأشربة تتم عبر ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة الفم، وهي مرحلة إرادية يتحكم فيها الشخص تحكمًا كاملًا، ويتم فيها تحضير الطعام ثم دفعه إلى البلعوم.
المرحلة الثانية: مرحلة البلعوم «وهي تشتمل على الحلق» وهذه المرحلة لا إرادية بحيث لا يستطيع الشخص التحكم بما وصل إليها من السوائل والأطعمة سواء كان هذا الواصل إليها عن طريق الفم كالأكل والشرب، أو عن طريق الأنف كالبلغم والمخاط والأدوية، أو عن طريق العين كالأدوية والكحل، وفي الغالب أن ما يقطر في الأنف والعين يصل إلى البلعوم، ويستثنى