استجد على الصائمين في هذا العصر كثير من المفطرات التي لم تكن معروفة من قبل، وكثير منها إذا استعمل من غير طريق الأكل والشرب كان أنفع للبدن من أن يتناولها الصائم عن طريق الأكل والشرب، فهل يجب إلحاقها جميعًا بالمفطرات؛ لمشاركتها الأكل والشرب والجماع في الدخول في البدن، وحصول المنفعة، أو أن منها المفطر وغير المفطر بناء على وجود التغذية من عدمها، وبناء على أن هذه هي علة القياس. وبعد البحث وقفت على ثلاثة آراء في هذا:
الرأي الأول: أن استخدام جميع الحقن سواء كانت من الشرج أو الوريد أو العضل أو الجلد فهي تفطر الصائم وهذا الرأي يتخرج على رأي جمهور أهل العلم وأدلتهم، وقد سبق أن صرح الجمهور بتفطير الحقنة الشرجية.
قال النووي: الحقنة مفطرة عندنا، ونقله ابن المنذر عن عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وحكاه العبدري وسائر أصحابنا أيضًا عن مالك ونقله المتولي عن عامة العلماء [1] .
هذا شيء مما قاله السابقون أما ما قاله المعاصرون فقد وقفت على رأي لثلاثة من العلماء المعاصرين صرحوا بما يوافق قول الجمهور ويتخرج عليه.
أولًا: رأي المفتي السابق للمملكة الشيخ العلامة محمد ابن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله فقد كان يمنعها كما في فتواه في عام 1358 هـ ثم جاء عنه أيضًا المنع من الإبر للصائم مطلقًا كما في فتواه عام 1383 هـ فقال:
تجتنب إلا من ضرورة للصائم مثلها يحل له الفطر، ثم
(1) المجموع 6/ 280.