فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 486

فَقِيْلَ لَهُ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ ! هَذَا لِلْحُطَيْئَةِ [1] ؟

فَقَالَ: الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّي شَاعِرٌ؛ إِذْ وَافَقْتُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ.

فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الثَّانِيَ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ: قِيْلَ:

«قَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ فُلَانٌ، فَقَالَ: كَذَا» . فَيُغْتَنَمُ بِذَلِكَ فَضِيْلَةُ الصِّدْقِ، وَيُسْلَمُ مِنْ دَعْوَى الْعِلْمِ بِالْغَيْبِ، وَمِنْ نِسْبَةِ الْغَيْرِ إِلَى النَّقْصِ.

وَاقْتِبَاسٌ يُنْقَلُ: أَيْ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْقَوْلِ فِي السَّرِقَاتِ الشِّعْرِيَّةِ الْقَوْلُ فِي الِاقْتِبَاسِ، وَهُوَ: (أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلَامُ - نَثْراً كَانَ أَوْ نَظْماً - شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ، أَوِ الْحَدِيْثِ، لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ) يَعْنِيْ: عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُوْنُ فِيْهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيْثِ. وَهَذَا احْتِرَازٌ عَمَّا يُقَالُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: كَذَا) ، (وَقَالَ النَّبِيُّ عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَذَا) ، (وَفِي الْحَدِيْثِ: كَذَا) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

ثُمَّ الِاقْتِبَاسُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ السُّنَّةِ، وَعَلَى التَّقْدِيْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ الْكَلَامُ مَنْثُوْراً أَوْ مَنْظُوْماً.

-فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: (فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، حَتَّى أَنْشَدَ فَأَغْرَبَ) [2] .

-وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِ الْآَخَرِ: [السّريع]

إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ عَلَى هَجْرِنَا ... مِنْ غَيْرِ مَا جُرْمٍ (فَصَبْرٌ جَمِيْلُ) [3]

(1) ت نحو 45 هـ. انظر: الأعلام 2/ 118.

(2) الاقتباس من: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [النّحل: 77]

(3) الاقتباس من: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت