وَقَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى ضَعْفِ الْقَرِيْنَةِ) [1] فِيْهِ رَكَاكَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ [2] ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا تَعْرِيْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيْهِ التَّعْرِيْفُ؛ وَلِهَذَا قَدَّمَهُ.
وَحَقِيْقَةُ التَّعْرِيْفِ: جَعْلُ الذَّاتِ مُشَاراً بِهَا إِلَى خَارِجٍ إِشَارَةً وَضْعِيَّةً، وَيَكُوْنُ عَلَى وُجُوْهٍ مُتَفَاوِتَةٍ تَتَعلَّقُ بِهَا أَغْرَاضٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا [3] : قَدَّمَ الْمُضْمَرَ؛ لِكَوْنِهِ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ [4] .
أَيْ: إِنْ يَكُنِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً بِالْإِضْمَارِ؛ بِأَنْ كَانَ ضَمِيْرَ: (مُتَكَلِّمٍ، أَوْ مُخَاطَبٍ، أَوْ غَائِبٍ) ؛ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا: أَيْ:
-مَقَامِ التَّكَلُّمِ نَحْوُ: (أَنَا ضَرَبْتُ) .
-وَمَقَامِ الْخِطَابِ كَـ (أَنْتَ ضَرَبْتَ) .
-وَمَقَامِ الْغَيْبَةِ؛ لِكَوْنِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ (مَذْكُوْراً) أَوْ (فِيْ حُكْمِ الْمَذْكُوْرِ لِقَرِيْنَةٍ) ؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر]
(1) انظر: شرح منظومة ابن الشِّحنة للحمويّ، ورقة 14.
(2) يُقال: احتاط لنفسه، واحتاط في الأمر، ويعزُّ تعدّيه بـ (على) . انظر: أساس البلاغة (حوط) ، تاج العروس (حيق) .
(3) صل، د: تَكُنْ مُعَرِّفا.
(4) هذا مذهب سيبويه ومَن شايَعَه، وهو عند الكوفيّين وابن السّرّاج اسم الإشارة. انظر: الأمالي الشّجريّة 3/ 194، والإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 707، وأسرار العربيّة ص 305.