فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 486

وَقَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى ضَعْفِ الْقَرِيْنَةِ) [1] فِيْهِ رَكَاكَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ [2] ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا تَعْرِيْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيْهِ التَّعْرِيْفُ؛ وَلِهَذَا قَدَّمَهُ.

وَحَقِيْقَةُ التَّعْرِيْفِ: جَعْلُ الذَّاتِ مُشَاراً بِهَا إِلَى خَارِجٍ إِشَارَةً وَضْعِيَّةً، وَيَكُوْنُ عَلَى وُجُوْهٍ مُتَفَاوِتَةٍ تَتَعلَّقُ بِهَا أَغْرَاضٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ:

21 -وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا ... فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا

وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا [3] : قَدَّمَ الْمُضْمَرَ؛ لِكَوْنِهِ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ [4] .

أَيْ: إِنْ يَكُنِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً بِالْإِضْمَارِ؛ بِأَنْ كَانَ ضَمِيْرَ: (مُتَكَلِّمٍ، أَوْ مُخَاطَبٍ، أَوْ غَائِبٍ) ؛ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا: أَيْ:

-مَقَامِ التَّكَلُّمِ نَحْوُ: (أَنَا ضَرَبْتُ) .

-وَمَقَامِ الْخِطَابِ كَـ (أَنْتَ ضَرَبْتَ) .

-وَمَقَامِ الْغَيْبَةِ؛ لِكَوْنِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ (مَذْكُوْراً) أَوْ (فِيْ حُكْمِ الْمَذْكُوْرِ لِقَرِيْنَةٍ) ؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر]

(1) انظر: شرح منظومة ابن الشِّحنة للحمويّ، ورقة 14.

(2) يُقال: احتاط لنفسه، واحتاط في الأمر، ويعزُّ تعدّيه بـ (على) . انظر: أساس البلاغة (حوط) ، تاج العروس (حيق) .

(3) صل، د: تَكُنْ مُعَرِّفا.

(4) هذا مذهب سيبويه ومَن شايَعَه، وهو عند الكوفيّين وابن السّرّاج اسم الإشارة. انظر: الأمالي الشّجريّة 3/ 194، والإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 707، وأسرار العربيّة ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت