فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 486

57 -مِنْهُ فَمَعْلُوْمٌ، وَقَدْ يُنَزَّلُ ... مَنْزِلَةَ الْمَجْهُوْلِ، أَوْ ذَا يُبْدَلُ

مِنْهُ: أَيْ مِنَ الْقَصْرِ

فَمَعْلُوْمٌ [1] : أَيْ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ

وَقَدْ يُنَزَّلُ: الْمَعْلُوْمُ

مَنْزِلَةَ الْمَجْهُوْلِ: لِاعْتِبَارٍ مُنَاسِبٍ؛ فَيُسْتَعْمَلُ لَهُ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ

-إِفْرَاداً: نَحْوُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] أَيْ: مَقْصُوْرٌ عَلَى الرِّسَالَةِ، لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى التَّبَرُّؤِ مِنَ الْهَلَاكِ، [فَالْمُخَاطَبُوْنَ بِذَلِكَ - وَهُمُ الصَّحَابَةُ - كَانُوْا عَالِمِيْنَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ جَامِعٍ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالتَّبَرُّؤِ مِنَ الْهَلَاكِ] [2] ، لَكِنَّهُم لَمَّا كَانُوْا يَعُدُّوْنَ هَلَاكَهُ أَمْراً عَظِيْماً، نُزِّلَ اسْتِعْظَامُهُمْ هَلَاكَهُ مَنْزِلَةَ إِنْكَارِهِمْ إِيَّاهُ؛ فَاسْتُعْمِلَ لَهُ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ.

وَالِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ: هُوَ الْإِشْعَارُ بِعِظَمِ هَذَا الْأَمْرِ فِيْ نُفُوْسِهِمْ وَشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَى

بَقَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

-أَوْ قَلْباً: نَحْوُ: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم: 10] فَالْمُخَاطَبُوْنُ بِذَلِكَ - وَهُمُ الرُّسُلُ - لَمْ يَكُوْنُوْا جَاهِلِيْنَ بِكَوْنِهِمْ بَشَراً وَلَا مُنْكِرِيْنَ لِذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ نُزِّلُوْا مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِيْنَ؛ لِاعْتِقَادِ الْقَائِلِيْنَ - وَهُمُ الْكُفَّارُ - أَنَّ الرَّسُوْلَ لَا يَكُوْنُ بَشَراً، مَعَ إِصْرَارِ الْمُخَاطَبِيْنَ عَلَى دَعْوَى الرِّسَالَةِ، فَنَزَّلَهُمُ الْقَائِلُوْنَ مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِيْنَ لِلْبَشَرِيَّةِ لَمَّا اعْتَقَدُوْا اعْتِقَاداً فَاسِداً؛ مِنَ التَّنَافِي بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، فَقَلَبُوْا هَذَا الْحُكْمَ، وَقَالُوْا: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ) أَيْ: مَقْصُوْرُوْنَ عَلَى الْبَشَرِيَّةِ، لَيْسَ لَكُمْ وَصْفُ الرِّسَالَةِ الَّتِيْ تَدَّعُوْنَهَا.

أَوْ ذَا يُبْدَلُ: أَيْ قَدْ يُنَزَّلُ الْمَجْهُوْلُ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُوْمِ؛ لِادِّعَاءِ ظُهُوْرِهِ،

(1) التَّقدير: فهو معلومٌ.

(2) سقط من ب، د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت