بِمِثْلِهِ لَبَخِيْلُ»، وَلَكِنْ مِصْرَاعُ أَبِي تَمَّامٍ أَجْوَدُ سَبْكاً.
3 -وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ؛ فَالثَّانِي أَبْعَدُ مِنَ الذَّمِّ، وَالْفَضْلُ لِلْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ/ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الكامل]
لَوْ حَارَ مُرْتَادُ الْمَنِيَّةِ؛ لَمْ يَجِدْ ... إِلَّا الْفِرَاقَ عَلَى النُّفُوْسِ دَلِيْلَا [1]
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [البسيط]
لَوْلَا مُفَارَقَةُ الْأَحْبَابِ مَا وَجَدَتْ ... لَهَا الْمَنَايَا إِلَى أَرْوَاحِنَا سُبُلَا [2]
فَقَدْ أَخَذَ الْمَعْنَى كُلَّهُ، مَعَ لَفْظَةِ (الْمَنِيَّةِ، وَالْفِرَاقِ، وَالْوِجْدَانِ) ، وَبَدَّلَ بِالنُّفُوْسِ الْأَرْوَاحَ.
4 -وَإِنْ أُخِذَ الْمَعْنَى وَحْدَهُ؛ يُسَمَّى هَذَا الْأَخْذُ إِلْمَاماً وَسَلْخاً، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
وَالسَّلْخُ: وَهُوَ كَشْطُ الْجِلْدِ عَنِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا؛ فَكَأَنَّهُ كَشَطَ مِنَ الْمَعْنَى جِلْداً، وَأَلْبَسَهُ جِلْداً آخَرَ، فَإِنَّ اللَّفْظَ لِلْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ. وَقَوْلُهُ:
مِثْلُهُ: أَيْ: مِثْلُ الْمَسْخِ [3] ؛ فِي انْقِسَامِهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ: (إِمَّا أَبْلَغُ مِنَ الْأَوَّلِ، أَوْ دُوْنَهُ، أَوْ مِثْلُهُ) .
(1) له في ديوانه 3/ 66، والوساطة ص 22 - 217، والأمالي الشّجريّة 1/ 352، والإيضاح 6/ 127، وإيجاز الطّراز ص 491، ومعاهد التّنصيص 4/ 50.
(2) له في ديوانه 3/ 163، وخزانة الحمويّ 2/ 37 - 153، ونفحات الأزهار ص 169، وأغلب المصادر السّابقة. وبيانه: لولا الفراقُ لَما كان للمنيّة طريقٌ إلى أرواحنا.
(3) جز: النّسخ، تحريف مُضِلّ.