أَنْ أُنَظِّمَا [1] : أَيْ أُؤَلِّفَ كَلَامِي مَنْظُوماً. وَالنَّظْمُ: «اسْمٌ لِكَلَامٍ مُقَفًّى مَوْزُوْنٍ» [2] .
فِيْ عِلْمَيِ الْبَيَانِ وَالْمَعَانِيْ أُرْجُوْزَةً: أَيْ مَنْظُوْمَةً مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ الَّذِيْ وَزْنُهُ: «مُسْتَفْعِلُنْ» سِتَّ مَرَّاتٍ [3] .
قَالَ الشَّارِحُ [4] :
«خَصَّ الْأُرْجُوْزَةَ بِعِلْمَيِ الْمَعَانِيْ وَالْبَيَانِ - مَعَ مُشَارَكَةِ عِلْمِ الْبَدِيْعِ فِيْهَا - لِكَوْنِ الْمَقْصُوْدِ بِالذَّاتِ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ الْعِلْمَانِ الْمَذْكُوْرَانِ. وَعِلْمُ الْبَدِيْعِ كَالتَّتِمَّةِ؛ لِكَوْنِهِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْبَلَاغَةِ» [5] اِنْتَهَى.
قُلْتُ: قَدْ وَهِمَ الشَّارِحُ [6] ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى عِبَارَةِ الْقَزْوِيْنِيِّ [7] فِي الْإِيْضَاحِ [8] وَغَيْرِهِ؛ حَيْثُ قَالَ: «وَكَثِيْرٌ مِنْهُمْ يُسَمِّي الْجَمِيْعَ عِلْمَ
(1) د: أنّي أَنْظِما.
(2) حدُّ الشِّعر عند قدامة: «قولٌ موزونٌ مقفًّى يدلُّ على معنًى» في نقد الشّعر ص 17. واشترطَ بعضُهم «القصدَ، أو النِّيةَ» . انظر: البيان والتّبيين 1/ 288 - 289، وكفاية الطّالب ص 45.
(3) انظر: الكافي في العَروض والقوافي ص 77، وشرح القصيدة الخزرجيّة ص 179.
(4) أي: محِبّ الدّين الحمويّ (ت 1014 هـ) .
(5) انظر: شرح منظومة ابن الشِّحنة للحمويّ، ورقة 3 و 4.
(6) لعلَّ الحمويَّ لم يَهِم؛ وإنَّما تابَعَ مقولةَ ابنِ النَّاظمِ في المصباح: «والثّالث: تُعرَف منه توابع البلاغة .. وهو علم البديع» ص 99. وحَدُّ القزوينيّ للبديع في الإيضاح 4/ 6 بقوله: «علم يُعرَف به وجوهُ تحسين الكلام، بعد رعاية: تطبيقه على مقتضى الحال، ووضوح الدّلالة» مُشعِرٌ بأنّ علمَ البديعَ تَبَعٌ لعلمَي البيان والمعاني.
(7) ت 739. انظر: بُغية الوُعاة 1/ 146.
(8) الإيضاح 1/ 51.