فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 486

أَيْ: إِلَى أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ الكَلَامِ خُصُوْصِيَّةٌ مَّا، فَهُوَ مُقْتَضَى الْحَالِ.

مَثَلاً: كَوْنُ الْمُخَاطَبِ مُنْكِراً لِلْحُكْمِ حَالٌ تَقْتَضِي تَأْكِيْدَهُ، وَالتَّأْكِيْدُ مُقْتَضَاهَا.

وَمَعْنَى مُطَابَقَتِهِ لَهُ: أَنَّ الْحَالَ إِنِ اقْتَضَى التَّأْكِيْدَ كَانَ الْكَلَامُ مُؤَكَّداً، وَإِنِ اقْتَضَى الْإِطْلَاقَ كَانَ عَارِياً عَنِ التَّأْكِيْدِ، وَهَكَذَا إِنِ اقْتَضَى حَذْفَ المُسْنَدِ إِلَيْهِ حُذِفَ، وَإِنِ اقْتَضَى ذِكْرَه ذُكِرَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّفَاصِيْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا عِلْمُ الْمَعَانِيْ.

9 -فَهْوَ الْبَلِيْغُ وَالَّذِيْ يُؤَلِّفُهْ ... وَبِالْفَصِيْحِ مَنْ يُعَبِّر نَصِفُهْ

فَهْوَ: أَيِ الْكَلَامُ الْفَصِيْحُ الْمُطَابِقُ لِمُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ

الْبَلِيْغُ: أَيِ الْكَلَامُ الْمُتَّصِفُ بِالْبَلَاغَةِ

وَالَّذِيْ يُؤَلِّفُهْ: أَيِ الَّذِيْ يُؤَلِّفُ الْكَلَامَ الْبَلِيْغَ بَلِيْغٌ.

فَالْبَلَاغَةُ فِي الْمُتَكَلِّمِ: مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى تَأْلِيْفِ كَلَامٍ بَلِيْغٍ.

ثُمَّ أَشَارَ إِلَى فَصَاحَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِقَوْلِهِ:

وَبِالْفَصِيْحِ: مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُعَبِّر) مِنْ قَوْلِهِ:

مَنْ يُعَبِّر: أَيِ الَّذِيْ يُعَبِّرُ عَنْ مَقْصُوْدِهِ بِلَفْظٍ فَصِيْحٍ

نَصِفُهْ: بِالْفَصِيْحِ. فَحُذِفَ مَعْمُوْلُ الثَّانِيْ؛ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنَ التَّنَازُعِ فِيْ شَيْءٍ [1] ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّنَازُعِ أَنْ يَكُوْنَ الْمُتَنَازَعُ فِيْهِ بَعْدَ

(1) هو من أساليب التّنازع على ما نقَلَ السُّيوطيُّ في الهمع 5/ 144 من تجويز أبي عليّ في تأخُّر أحدِ العاملَين، وما نقل أبو حيّان في البحر 5/ 534 من إجازة بعضهم لتقدُّم معمولِ المتنازعَين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت